الدين الاسلامي
بسم الله الرحمن الرحيم
الاسلام:
يعرّف الدّين الّذي جاء به النّبي محمّد عليه الصّلاة والسّلام إلى العالم بدين الإسلام، وهو عبارة عن مجموع الشّرائع والأحكام والعقائد والأخلاق الّتي شملتها الشّريعة وأتمّ الله تعالى بها الدّين بواسطة نبيّه الكريم، وإنّ الدّين عند الله تعالى هو الإسلام ولا شيء غيره؛ حيث لا يقبل من أحدٍ دين آخر غير الإسلام، قال تعالى: (إنّ الدّين عند الله الإسلام )، وفي آيةٍ أخرى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)؛ فالدّين الإسلاميّ هو الرّسالة المهيمنة الخاتمة الّتي ختمت بها الرّسالات، والدّين الإسلامي يشتمل على قولٍ وعملٍ واعتقاد ، كما أنّ لدين الإسلام أركان، فما هي تلك الأركان التي تبنى فوقها بنيان هذا الدّين العظيم؟ وما هو الإيمان وأركانه والّتي تعدّ أيضًا من الدّين ؟ تعتبر الشّهادتان أوّل ركنٍ من أركان الإسلام؛ بل هي أهمّ ركنٍ فيه، وهي الحدّ الفاصل بين الإسلام والكفر، فلا يدخل أحدٌ إلى دين الإسلام إلّا حين ينطق بالشّهادتين، وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمّداً عبد الله ورسوله، فإذا فعل الإنسان ذلك وشهد بالشّهادتين أصبح مسلمًا محرّم الدّين إلّا بحقّ الإسلام، ثمّ تأتي الصّلاة، فالصّلاة هي ثاني ركنٍ من أركان هذا الدّين وهي عموده، وإنّ أوّل شيء يسأل عنه الإنسان يوم القيامة صلاته فإذا حفظها حفظه الله تعالى وإذا ضيّعها خاب وخسر، ثمّ تأتي بعد ذلك فرائض الزّكاة والصّيام والحجّ لمن استطاع إليه سبيلا. وإنّ الدّين الإسلامي قد جاء أيضا برسالة الإيمان، ومن صور الإيمان أن يؤمن الإنسان أولًا بربّه تعالى ثمّ يومن بملائكته ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه .
مصادر الدين الاسلامي:
إنّ مصادر الدّين الإسلامي هي كتاب الله تعالى وسنّة النّبي عليه الصّلاة والسّلام؛ حيث اشتملت تلك المصادر على الأحكام الشّرعيّة والعبادات والأخلاق وغير ذلك، وحين أجمل القرآن الكريم عددًا من الأحكام والعبادات جاءت السّنة النّبويّة مفسّرةً مبيّنةً لكثيرٍ منها حتّى لا يقع المسلمون في الحرج، وإنّ خطبة الوداع المهيبة الّتي ألقاها النّبي عليه الصّلاة والسّلام في جموع المسلمين بيّنت كمال الدّين؛ حيث نزلت في ذلك آياتٍ تتلى إلى يوم القيامة، قال تعالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا )، فلله الحمد على نعمة الإسلام الّذي هو نجاةٌ للأمّة حين تعتصم به، وهو قارب النّجاة الموصل إلى رضا الله وجنّته .
تعريف الدين الاسلامي:
يعرف الإسلام في اللغة على أنّه الاستسلام والخضوع والانقياد، أمّا من الناحية الشرعية فتعريفه يأتي بمعنيين، وهما: استسلام كافة المخلوقات على هذه الأرض لأوامر الله جلّ وعلا المقدرة، والكونية كالمرض، والرزق، والموت، هذا بالإضافة إلى الاستسلام لأوامره الشرعية، وهي فرائضه التي أنبأنا بها الرسل والأنبياء عليهم السلام، ويشار إلى أن الدين الإسلامي مبنيٌ على خمسة أمور، ألا وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، الصلاة، الزكاة، صيام شهر رمضان، بالإضافة إلى الحج، أمّا مبادئ الإسلام فهي قسمان حسب غالبية العلماء والشيوخ، وهما: الشريعة، والعقيدة، أو الإيمان والعمل، إذ يشار إلى أنّهما مرتبطان مع بعضهما البعض بشكلٍ وثيق ، وفي هذا المقال سنعرفكم على هذه المبادئ بشكلٍ مفصل.
مبادئ الدين الاسلامي:
العقيدة
تعرف العقيدة في الدين الإسلامي بأنّها الإيمان، والاعتقاد الجازم الذي لا شكّ فيه، وهي ما أنزله الله سبحانه وتعالى في كتبه السماوية إلى البشر عن طريق أنبيائه ورسله، وقد جعلها وصيةً يجب على المسلمين الالتزام بها، وأكثر ما يميّز هذه العقيدة هي ثباتها، وصلاحها لكلّ زمانٍ ومكان، ولكافّة الأقوام، ومفهوم العقيدة أو الإيمان بشكلٍ عام، يشمل ستة جوانب، وهي:
- الإيمان بالله تعالى
يتضمن ذلك الإيمان بوجوده، ومظاهر قدرته المتجلية في الكون، ومعرفة أسمائه الحسنى، وصفاته عزّ وجل .
- الإيمان بالملائكة
الملائكة هي من مخلوقات الله تعالى الموجودة في العالم الآخر الذي لا يستطيع الإنسان النظر إليها، والتي تتميّز بكمال صفاتها، ومن الجدير بالذكر أيضاً أن على الإنسان الإيمان أيضاً بوجود الشيطان، والجن الكافر.
- الإيمان بكتب الله
هي الكتب أنزلها مع أنبيائه ورسله إلى البشر لتبيان الحق، والباطل، والتفريق بين الحلال والحرام، وهي تشمل الإنجيل، والتوراة، والزبور، والقرآن الكريم .
- الإيمان بالأنبياء
هم الذين اختارهم الله تعالى لتبليغ رسالته، ودعوة الناس إلى الخير والطريق الصحيح، ولهذه المعرفة أهميةً كبيرة، إذ إنّها تدفع الإنسان إلى الصبر على المحن والشدائد، والاقتداء بأشرف خلق الله .
- الإيمان باليوم الآخر
الإيمان باليوم الآخر: اليوم الآخر هو يوم القيامة، ويوم الحساب، ففيه يدخل الصالحون المؤمنون إلى الجنة، والكافرون الفاسقون إلى النار، والإيمان من أهمّ الأمور التي تدفع الإنسان إلى فعل الخير .
- الإيمان بالقدر خيره وشره
بهذا الإيمان يستطيع الإنسان أن يتحدّى كافّة المصاعب التي تصادفه بقلبٍ قوي .
يشار ممّا سبق إلى أنّ الغاية الأساسيّة من العقائد التي فرضها الله تعالى هي تهذيب العباد، وتوجيههم إلى الاقتداء بالرسل والأنبياء وأصاب القيم المثلى، وهي تعتبر من أهمّ المعارف والحقائق العلمية على الإطلاق .
الشريعة:
تعرف الشريعة لغةً على أنّها الطريق، أو النهج، أو الماء الجاري، أمّا في الدين، فإنّ الشريعة الإسلامية هي الأحكام المختلفة الصادرة عن الله تعالى لتنظيم حياة الفرد والمجتمع، والواردة إمّا في القرآن الكريم أو في السنة النبوية الشريفة، حيث إنّها تشمل الأخلاق، والعبادات، وطرق التعامل مع الآخرين .
مقاصد الشريعة الاسلامية:
من الممكن تعريف مقاصد الشريعة على أنّها الأهداف التي تسعى الشريعة إلى تحقيقها، وذلك لضمان راحة الإنسان وسعادته، وهي تشمل ما يأتي:
- حفظ الدين
وذلك من خلال الالتزام بأوامر الله ونواهيه، والقيام بالعبادات المفروضة على أكمل وجه، كالصلاة، والصوم، والزكاة .
- حفظ النفس
فقد حرم الله تعالى قتل الآخرين أو حتى قتل النفس .
- حفظ العقل
بتعويده على التفكر والتدبر في أمور الدنيا، والاجتهاد واكتساب العلم، بالإضافة إلى الابتعاد عن ما يذهب العقل كالمخدرات والمشروبات المسكرة .
- حفظ النسل
وذلك لاستمرار الحياة على هذه الأرض، ويكون التكاثر فقط ضمن إطارٍ شرعي وهو الزواج، مع ضرورة الحرص على تربية النشء .
- حفظ المال
يجب كسب المال بطريقة مشروعة، وإنفاقه في الخير، فالسرقة محرمة، وكذلك أكل مال الأيتام والقاصرين .
أركان الدين الاسلامي:
عدد أركان الإسلام خمسة أركانٍ؛ ذكَرَها رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- في الحديث الذي يرويه عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- حيث قال: سمعت رسول الله يقول: (بُنِي الإسلامُ على خمسٍ: شَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزّكاةِ ، والحجِّ، وصومِ رمضانَ)،والأركان الخمسة بالتّفصيل هي كما يأتي:
- الشّهادتان
صفة الشّهادتَين أن يقول القائل: (أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إلّا اللهُ وأشْهَدُ أنّ محمّداً رسولُ اللهِ)، أمّا دليل صفة الشّهادة فمأخوذٌ من قوله تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).ودليل قوله: (أنّ محمداً رسولُ اللهِ)؛ فهو قوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ).ومعنى قول: (لا إلهَ إلّا اللهُ): أي لا معبودَ بحقٍّ في الوجود إلا الله -سُبحانه وتعالى- وحدَه، وأنّه لا شريك له في مُلكه، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي)؛فمعنى الشّهادتَين: هو أن يشهد المسلم أنّه لا معبود بحقٍّ سوى الله، وأنّ محمّداً هو رسول الله وخاتم الأنبياء والمُرسَلين .
- إقامة الصّلاة
الصلّاة عمود الدّين، وهي أوّل ما يُحاسَب عليه المسلم يوم القيامة، فإن صَلَحت صَلح سائر عملِهِ، والصّلاة هي مناجاة بين العبد وربّه، ويعني ركن إقامة الصلاة: أن يعتقد الإنسان أنّ الله قد أوجب على كلّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ مُكلّفٍ خمس صلواتٍ في اليوم واللّيلة، يؤدّيها كلٌ حسب وقتها وهيئتها؛ على طهارةٍ، والصّلوات المفروضة في اليوم والليلة خمس صلواتٍ، هي: الفجر، والظّهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وتمثّل إقامة الصلاة فرضاً كانت أو نفلاً صِدقَ التّوجُّه إلى الله وحدَه في الأمور جميعها، والاتّكال عليه، والاعتماد عليه.وإنّما قيل إنّ الرّكن إقامة الصّلاة؛ لأنّ مجرّد أداء الصّلاة لا يعني الإتيان بها على حقيقتها، فللصّلاة أخلاقٌ تدعو لها، وفضائل تُرشِد إليها، فكلّ من التزم بتلك الأخلاق بعد أن يؤدّي الصّلاة فهذا الذي يُقيم الصّلاة، وأمّا من أدّاها ولم يلتزم بأخلاقها وفضائلها، أو أدّاها ليُقال عنه مُصَلٍّ، أو ليدفع عن نفسه عقوبة ترك الصّلاة الدنيويّة، فإنّه لا يكون مُقيماً لها،حيث قال تعالى: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ).
- إيتاء الزّكاة
الزّكاة حقّ واجب في المال بأحوالٍ خاصّةٍ في وقتٍ مُحدَّدٍ، وهي القدر الواجب إخراجه لمستحقّيه في المال الذي بلغ نِصاباً مُعيَّناً بشروطٍ معيّنةٍ، ويُطلَق لفظ الزّكاة على الحصّة نفسها التي تُستخرَج من المال المُزكّى به، فيُسمّى ذلك المال زكاةً،وقد أوجبها الله في الأموال التي تنمو وتزيد وهي: الأنعام، والنّقدان؛ الذّهب والفضّة، والمزروعات من الثّمار والزّروع وغيرها، والعروض التجاريّة. ومصارف الزّكاة ثمانية؛ بيّنها الله تعالى في كتابه العزيز بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)،فمن صرفها في غير مصارِفها لم تَجُزْ منه، ولم تبرأ ذمّته منها، ويجب إخراجها فورَ وجوبها إذا بلغت النِّصاب، وحال عليها الحول وتوفّرت فيها الشروط الشرعيّة، ويجوز تأخيرها للضّرورة، أمّا من امتنع عن أدائها فيُعزَّر، ويُجبَر على إخراجها .
- الصّيام
هو الإمساك عن المُفطرات جميعها؛ بقصد التقرب إلى الله سبحانه وتعالى. ويبدأ وقت الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الصّادق إلى غروب الشّمس، ولا يُعدّ العبد صائماً حقيقةً إلّا إذا أمسك عن أمرَين، هما: المفطرات الحسيّة جميعها؛ من الأكل والشّرب، والأمور المُنقِصة لأجر الصّائم من الذّنوب؛ فلا يرتكب المعاصي والمُنكَرات، ولا يرفَثُ ولا يُخاصِم أحداً، ويجب الصّوم على كلّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ مقيمٍ غير مسافرٍ .
- ايتاء الحج لمن استطاع اليه سبيلا
الحجّ ركن الإسلام الذي يسقط بأدائه مرّةً واحدةً في العمر، ويسقط أيضاً عمّن لم يستطع القيام به؛ شرطَ أن يعتقد وجوبَه، ولا يمتنعَ عن أدائه إلّا لتعذُّر ذلك عليه، ومن لم يعتقد بوجوب الحجّ فهو كافر، أمّا حكم أدائه فهو واجبٌ على القادر عليه؛ سواءً من الناحية الماديّة أو الجسميّة، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)،أمّا معنى الحجّ فهو القصد لبيت الله تعالى بصفةٍ مخصوصةٍ، في وقتٍ مخصوصٍ، بشرائطَ وأركانٍ وفروعٍ مخصوصةٍ .
و السلام عليكم ورحمة الله و بركاتة
















ليست هناك تعليقات: